moskod عضو نشيط


سجّل في : 01 ماي 2008 عدد المساهمات : 128
| موضوع: [size=24]حمى (التنصير) وسيادة الدولة بالجزائر[/size] الجمعة يونيو 20, 2008 5:53 pm | |
| حمى (التنصير) وسيادة الدولة بالجزائر
ساهمت عدة عوامل في انتعاش التطرف في بلاد الجزائر, من أوجهه, نظام الحزب الوحيد في العقود الماضية,انتهاك حقوق الإنسان, التطرف الديني, التحرش السياسي على البلدان الصديقة,سباق التسلح, دعم الانفصال. وللتطرف نتائج سلبية على ضمير المجتمع تنعكس على المعتقد بالأساس.إن قياس انهيار الضمير لدى المجتمع الجزائري في العقد الأخير من القرن العشرين, يستدعي نوعا من القياس التاريخي أو على الأقل الاستشهاد بوقائع مماثلة.ففي القرن السادس عشر الميلادي ساهمت الأزمة الاجتماعية التي أنتجها الجوع والوباء والخوف والغزو البرتغالي للسواحل المغربية في التأثير على الضمير لدى المغاربة ,حيث أسلم الكثير من اليهود وانتشرت الطرقية على نطاق واسع وعمت الأفكار الألفية القائمة على إشاعة تفيد أن سنة ألف هجرية ستشهد قيام الساعة, لذلك انقسم الناس إلى صنفين صنف يلهث وراء اللذة لاغتنام الفرصة الأخيرة وصنف يتردد على الزوايا وأماكن الزهد لاستغلال ما بقي من الوقت في التعبد .وفي الأندلس هاجر الموريسكيون إلى المغرب بعد سقوط غرناطة وفضلت ثلة منهم البقاء في مواقعها واعتناق المسيحية, تسمى المدجنين ونسجل أن كثيرا من القبائل الأمازيغية تعمل على مراجعة أزيائها وبعض طقوسها والعلاقات مع النساء كلما مرت بمنعطف تاريخي خطير يفرضه الحرب والجوع والخوف والوباء. فالأزمات الاجتماعية تشكل أساسا للردة الدينية والنكسة الثقافية.وتتجلى أزمة الضمير لدى بعض الجزائريين في اعتناق المسيحية والانفعال مع حملات (التنصير) التي تنزل بعض المواقع الهامشية . ولم يكن اعتناق المسيحية غاية في حد ذاته أو مؤسسا على مضامين النصوص المسيحية ,إنه وسيلة للخلاص من الأزمة بالهجرة إلى فرنسا أو للتعبير عن رد الفعل تجاه قيم العنف التي ينادي بها الإسلام الأصولي. ولا جناح عن كل الذين عبروا عن عدم قدرتهم تحمل التقتيل والترهيب وتصفية الأبرياء باسم الدين الإسلامي. لقد قدمت الجزائر ما يكفي من الضحايا طيلة فترة الاحتلال الفرنسي, حيث نظمت مجازر بشعة لتصفية الأطفال و النساء والشيوخ.و شهدت المعتقلات سوء العذاب, ولم يعد الشعب الجزائري يطيق العنف ولا مشاهدة سيلان الدماء البشرية.لذلك , فكل من يمارس العنف بالجزائر باسم الدين أو باسم الأمن أو بصفة أخرى أو يبتغي إرضاء نزوات دفينة في نفسه فهو شاذ متطرف.وإذا كانت عملية التنصير نشيطة ,في السر أو العلن, في الهامش بالصحراء الجزائرية , فإن وضع الأمازيغ في البلاد في حاجة إلى المراجعة ذلك أن منطقة القبائل تعرضت لضِعف ما تعرضت له المناطق الأخرى من المعاناة في عهد الاحتلال الفرنسي وطيلة فترة الحزب الوحيد. و بعد ذلك, ففي الوقت الذي يدافع فيه سكان تيزي أوزو وما جاورها عن الثقافة الأمازيغية و الديمقراطية وقيم التعايش والإنصاف انتعش من يمارس القتل ويدعو إلى القتال وينتظم في جماعة التوحيد والقتال باسم الدين. و فضلا عن ذلك كله, ساهمت الأزمة الاجتماعية الجزائرية في المزيد من تدهور الضمير لدى الشباب لأن عائدات النفط وظفت في ما يرضي كبرياء الجنود, سباق التسلح لتهديد المغرب. ولقد أدركت مؤسسات التبشير الأوروبي خصوبة التربة الجزائرية لنشر النصرانية.ولا نشك أن (الإنجيليين الجدد) يدركون جيدا العلاقة بين الإقبال على اعتناق المسيحية والأزمة الاجتماعية الناتجة عن التهميش, لذلك تراهم مترددين على الصحراء الجزائرية. ولم تكن الجزائر وحدها البلد المستهدف من حملة (التنصير) فهناك تركيا والمغرب , أي أن الحملة من هذا النوع تستهدف النقط العمرانية التي تسكنها العناصر غير العربية أو التي تعاني من الأزمات الاجتماعية.فالمبشر المسيحي لا يدخل أرضا مسلمة لا تتوفر فيها مؤشرات نجاح مهمته.ويغلب على الظن أن نشاط (الإنجيلين الجدد) يخدم أهدافا يهودية أيضا لأن هؤلاء يعتنقون أفكارا سياسية تحاول التوفيق بين اليهودية والمسيحية ولأن مشروع تهويد شمال أفريقيا لا يزال قائما إلى الآن. ولا عجب فقد كان هدف المسيحية إصلاح اليهودية من الداخل ولكلتا الديانتين مشروعا موحدا. وترجع صحيفة لوموند الفرنسية, في شهر مارس الماضي,أسباب انتشار المبشرين السريين بكل من المغرب والجزائر إلى ما عبرت عنه ب(وصم الإسلام بتهمة العنف والإرهاب ).وللإشارة فإن المبشرين المسيحيين لايفتأون يترددون على القبائل المغربية الجبلية المنعزلة ويوزعون أشرطة للتبشير المسيحي بالأمازيغية , وقبل ذلك يهيئون الأرضية بتوزيع الهدايا و تعميق ثقافة التسول والثقة في الأجنبي. وكلما انتشر الخبر تقوم السلطة المحلية بجمع الأشرطة وتنبيه السكان إلى خطورة الانسياق والتبشير المسيحي , والمثال من قبيلة ايت عبدي المنعزلة بجبال الأطلس الكبير الأوسط.وإلى جانب استغلال الأزمات الاجتماعية والأمية والانعزال تصادف المبشرين المسيحيين يقدمون إغراءات للشباب بالحصول على الجنسية الفرنسية نظير التخلي عن العقيدة الإسلامية. وكلنا يعلم خطورة الدعاية الغربية المسيحية إن استغلت مؤشر الفقر والبطالة في صفوف الشباب ووعدتهم بضمان الهجرة إلى الغرب الأوروبي إن هم ارتدوا عن الإسلام. و إلى جانب الحملات الدعائية في الميدان أحدثت بعض قنوات التبشير المسيحي السمعية والبصرية توظف اللغة العربية واللهجة الدارجة و الأمازيغية لا قناع شباب بلاد المغارب لاعتناق المسيحية بالتركيز على عنصر الخلاص من المعاناة. ولا تتردد هذه القنوات الإذاعية في توزيع نسخ الإنجيل بالمجان والكتب المسيحية الأخرى. ولما تبين أن جماعات التبشير قد تجاوزت الحد وبدأت تستهدف المرضى وتعالجهم مقابل التخلي عن دينهم, وتمارس الإغراء في نطاق واسع ,اجتمعت الحكومة الجزائرية يوم الأربعاء 9 نونبر2005 لوضع مشروع قانون (تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين ) الذي يرمي إلى (مواجهة النفوذ المتزايد لجماعة التنصير في البلاد وتعزيز الوضع الدستوري للإسلام بصفته دين الدولة الرسمي). ولقد صدر القانون عن البرلمان يوم 20 مارس 2006. و ينص القانون على (السجن عامين وخمسة أعوام وغرامة مالية تتراوح بين 5ألاف و10 لكل من يحاول إغراء مسلم باعتناق دين آخر). ولم تكن الحكومة الجزائرية تدافع عن الدستور فقط بل تحاول التخفيف من حدة الحمى الناتجة عن التنصير الذي يستغل الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي للجزائر, بعد أكثر من 13 سنة من الحرب التي أسفرت عن 150 ألف قتيل ومثلهم من الجرحى و 30 مليار دولار من الخسائر في البنية التحتية حسب تصريح الرئيس الجزائري السيد عبد العزيز بوتفليقة في إحدى المناسبات. و يهدف قانون (تنظيم الشعائر الدينية لغير المسلمين) إلى الحفاظ على النظام العام وسيادة الدولة ولا علاقة له إطلاقا بتقليص الشعائر لغير المسلمين. وكلنا يعلم مساحة الحرية الدينية في بلاد المغارب, فهناك كنائس وبَيَاع تقام فيها الصلوات بدون أي قيد وشرط.وتجنبا لكل تأويل ولبس عملت وزارة الشؤون الجزائرية على تأسيس لجنة وزارية مختلطة تضم ممثلين عن وزارة الخارجية والدفاع والداخلية, مهمتها استقبال شكايات وتظلمات غير المسلمين في حال تعرضهم لتجاوزات تتنافى وما هو مضمن في قانون تنظيم ممارسة الشعائر الدينية.و بالمقابل يتضمن النص عقوبات زجرية على كل من يتم توقيفه متلبسا بتهمة(التنصير ) خارج الأماكن المصرح بها في النص القانوني. و لم يقتصر تحصين السيادة الجزائرية على القانون, فقد قامت الدولة وبعض الجمعيات والمؤسسات الإسلامية بالجزائر بدعوة دعاة مسلمين يصلحون ما أفسدته حملات التنصير وذلك بإلقاء محاضرات بمنطقة القبائل وغيرها من المناطق المستهدفة بحملات (التنصير). ومن بين الدعاة الذين زاروا منطقة القبائل الشيخ القرضاوي المشهور بأسلوب الإقناع في فتاويه وخطبه الدينية و الشيخ صفوت الحجازي.كما قامت الدولة أيضا بإصلاحات تهم المناهج الدراسية الدينية. تلك هي نتائج الأزمة الاجتماعية بالجزائر والتي تستدعي وقفة لمراجعة الأداء والتفكير في مشروع استقرار المنطقة المغاربية التي تعاني إلى جانب حملات(التنصير) من الهجرة السرية والنزعات الانفصالية و الإرهاب القائم على مرجعية دينية. |
|
moskod عضو نشيط


سجّل في : 01 ماي 2008 عدد المساهمات : 128
| موضوع: [size=24]رد على تهجمات من سمي نفسه الأمازيغي المسيحي [/size] الجمعة يونيو 20, 2008 5:57 pm | |
| رد على تهجمات من سمي نفسه الأمازيغي المسيحي
بقلم: مسعــود بوجنـون (1) بعدما كان المتنصرين يستحون من كشف ردتهم، ها هم الآن يتجرؤون على أكثر من ذلك بسب الإسلام الحنيف ووصف النبي الأكرم بكل الأوصاف الشنيعة. في هذا الإطار جاءتنا رسالة عن طريق البريد الإلكتروني يتحامل فيها صاحبها بشدة على الإسلام وعلى النبي (ص) متلاعبًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة حيث يخرجها عن سياقها وعن سبب نزولها، كل ذلك ليبين أنّ الإسلام دين العنف والحرب والمسيحية دين السلام والمحبة. ولخطورة هذه الاتهامات والافتراءات سنرد بعون الله على صاحبها وسنبين له ولأمثاله المغروري بهم جهلهم سواء للإسلام أو للمسيحية على حقيقتها وليس كما يصورها لهم المنصرين والإنجليين الجدد.
أوّلاً : هذا الانسان يجهل الإسلام تمامًا وما يقوله هو ترداد لأقاويل المنصرين والإنجليين الجدد ليس إلاّ و التي يكرّرونها منذ ظهور الإسلام الذي كشف زيغهم وتحريفهم لرسالة المسيح عليه السلام.
يقول مثلاً أنّ الإسلام كان ينادي بالتسامح في الفترة المكية التي كان فيها ضعيفًا ولكن الأحداث تحولت إلى الحرب والجهاد بعد الهجرة كما يزعم. وهذا خطأ فاضح يبين جهله التام للإسلام حيث أن الآية الكريمة : " لا إكراه في الدين " من سورة البقرة هي مدنية ونزلت بعد هجرة النبي (ص) إلى المدينة كما هو منصوص عليه في كل المصاحف والتفاسير. لكن هذا المغرور به معذور لجهله بذلك لأن البابا الحالي نفسه وقع في نفس الخطأ في محاضرته الشهيرة بألمانيا سنة 2006.
هل يريد أن نذكر له النصوص المقدسة في العهد القديم الذي يؤمن به المسيحيون ككتاب مقدس و التي تدعو إلى قتل كل الأعداء بما فيهم النساء، الشيوخ والأطفال وتدمير كل شيء ؟ فليرجع إلى النصوص الموجودة في العهد القديم وسيكتشف ما يذهله ويذعره. إذا لم يستطيع قراءة هذه النصوص فنحيله إلى قراءة الكتاب الذي صدر مؤخرًا تحت عنوان " دموية العهد القديم والجديد " للكاتب الفرنسي تيودور ذو لكونيس. طبع دار نشر قرانسي باريس 2006
و كيف يفسر لنا هذا المغرور به هذه الكلمات التي تنسب إلى المسيح عليه السلام في الإنجيل : " جئت لألقي نارًا على الأرض، و كم أتمنى أن تكون أشعلت ! أتظنون أني جئت لألقي السلام في الأرض؟ أقول لكم : لابل الخلاف " لوقا 12.
" لا تظنوا أني جئت لأحمل السلام إلى العالم ؟ ما جئت لأحمل سلامًا بل سيفا. جئت لأفرق بين الإبن وأبيه، والبنت وأمها، والكنة وحماتها وليكون أعداء الإنسان أهل بيته " متى 10، 11.
وكيف يفسر هذه الكلمات والتهديدات ضد مدينة أورشليم : " سيأتي زمان يحبط به أعدائك بالمتاريس ويحاصرونك ويطبقون عليك من كل جهة ويهدمونك على أبنائك الذين هم فيك، ولا يتركون فيك حجرًا على حجر لأنّك ما عرفت زمان مجيء الله لخلاصك" لوقا 19.
إنّ القرآن الكريم إذا أمر المؤمنين بالقتال في بعض آياته فهو يأمرهم دائمًا ألا يعتدوا إذ يقول : " و لا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين " سورة البقرة، 190. و هذه الآية كما نرى مدنية ولم تنزل لما كان الإسلام ضعيفًا.
أكثر من ذلك فالقرآن الكريم يأمر بالقسط والبر مع الذين لم يقاتلوننا إذا يقول : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين " سورة الممتحنة، 8. وهذه الآية مدنية كذلك ونزلت يوم كان الإسلام قويًا. فهذه حجج دامغة تثبت أنّ القرآن لم يسن القتال إلاّ للدفاع عن النفس وعن العقيدة.
وقد ظهرت حكمة وصواب القرآن الكريم في ذلك لأنّه لو لم يأمر الله المؤمنين بالدفاع عن أنفسهم وعقيدتهم لطمس نور الإسلام في المهد. فمنذ مجيء الإسلام وهو يحارب من طرف أعدائه من مشركين ومنافقين ويهود ومسيحيين بينما اعترف هو بأهل الكتاب وأعطى لهم مكانة خاصة.
أيعلم هذا المغرور به أن النبي الأكرم سمح لنصارى نجران أن يصلوا في مسجده بالمدينة ؟ أيعلم أن عمر ابن الخطاب لما فتح القدس رفض أن يصلي بكنيسة القيامة كما دعاه إلى ذلك مطران القدس خشية أن يطالب المسلمين من بعده بهذه الكنيسة لأن عمر صلى فيها !
أيعلم ماذا فعل الصليبيون بعد استلائهم على هذه المدينة المقدسة؟ فليقرأ ما كتبه المؤرخون الغربيون حول هذه الأحداث وسيرى من الذي استعمل العنف والقتل والتدمير لفرض عقيدته على الآخرين.
لقد قام الصليبيون بقتل الآلاف من المسلمين وأحرقوا المئات من اليهود الذين كانوا يعيشوا في وسط المسلمين وتحت حمايتهم، بعدما اختفى هؤلاء في معبدهم وأغلقوا الأبواب عليهم. أحرقوهم وهم أحياء في معبدهم باسم المسيح عليه السلام.
أيعلم ماذا فعل صلاح الدين الأيوبي الكردي الأصل عندما أعاد فتح القدس؟ سمح لكل من أراد من المسيحيين أن يغادر المدينة بمغادرتها مقابل فدية وترك من يريد البقاء أن يبقى مع المسلمين. لم يأخذ الثأر لما فعله الصليبيين مئة سنة قبل هذا لأنّه كان مسلمًا ويتعامل حسب تعاليم الإسلام السمحاء، أيعلم ماذا فعل الفرنسيون الذين احتلوا الجزائر باسم المسيح عليه السلام حيث قال الجينرال دو بورمان عند وطئت أرجله أرض الجزائر لجنوده: " لقد فتحتم معنا الباب للنصرانية لكي تتوغل في إفريقيا " ؟ إنّهم قتلوا مئات الآلاف من الجزائريين، أغلقوا المساجد، المدارس والزوايا أو حولوها إلى كنائس. كل هذا باسم المسيح، لو لم يأمر القرآن المسلمين بالدفاع عن أنفسهم أبقي مسلم حي أمام همجية الصليبيين والنصارى ؟
ثم يتهم صاحب الرسالة النبي الأكرم بأنّه كوّن عصابة من قطاع الطرق وأنّه كان يقتل كل من عارضه ويسفك دمائه. فليعلم هذا المسكين المغرور به أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلم لم يأمر بقتل أحد للثأر لنفسه، لعصبية أو لأغراض دنيوية، بل كان يقاتل من تصدى للإسلام وحرض المشركين واليهود على قتال المسلمين، أمثال هؤلاء الشعراء الذين ذكرت من اليهود والمنافقين و حتى بعض هذه الأحداث التي ذكرتها ليست صحيحة ولا يقر بها معظم المؤرخين. أمّا الذين أساؤوا إليه ولأقاربه مثل وحشِ، هند وزوجها أبي سفيان، عكرمة ابن أبي جهل إلخ فقد تجاوز عنهم وقال لهم ولأهل مكة قولته المشهورة : " اذهبوا فأنتم الطلقاء".
لو كان محمد (ص) سفاك للدماء أيؤمن به ويتبعه المئات ثم الآلاف من الناس من كل المناطق في سنوات قليلة ؟ ما الذي أتى بسلمان الذي كان مجوسيا ثم مسيحيا، ببلال الحبشي، بصهيب الرومي، بحذيفة اليمني، بعبد الله ابن سلام الحبر اليهودي، إلى الإسلام؟ إنه قوله تعالى : " فبرحمة من الله لنت لهم. ولو كنت فظا غليظ القلب لا نفضوا من حولك " آل عمران 159.
أما الصحابة الكرام الذين يصفهم بقطاع الطرق فليعلم هذا المغرور أن هؤلاء الرجال والنساء هم من أعظم وأنبل قبائل العرب مثل أبو بكر، عبد الرحمن ابن عوف، سعد ابن وقاص، حمزة، معاذ ابن جبل، مصعب ابن عمير، خديجة، أم حبيبة، عائشة، فاطمة، أسماء إلخ..
ثم هؤلاء الناس كانت لهم محبة وارتباط بالنبي الأكرم لم يرى لهما مثيل في التاريخ بينما حواري المسيح عليه السلام بشهادة الإنجيل نفسه منهم من خانه كيهودا ومنهم من تنكر له عندما جاء الجنود الرومان للقبض عليه مثل بطرس...
كيف يتنكر أتباع " الإله " لإلههم وكيف يبقى أوفياء لعهدهم أتباع الذي يقول أنه ليس إلا بشرًا يوحي إليه حتى يقول له أحدهم : والله لو خضت بنا هذا البحر لخضناه معك! " ويقول آخر : " لا أرضي أن أكون معافيًا في أهلي ومحمد تؤذيه شوكة " ؟
إذا كان المسيح عليه السلام لم يقاتل أعدائه لأسباب تاريخية معروفة (لأنّه لم يظهر في بيئة مشركة كما هو الحال بالنسبة للنبي (ص) بل ظهر في بيئة يهودية كانت في انتظار مجيء مسيح منتظر فاختلف في أمره اليهود وكفر به أغلبيتهم وآمن به القليل ولو يرفع ضده السلاح إلاّ في آخر أيامه، لأنه كذلك لم يعيش طويلاً مثلما عاش النبي (ص) ولم يلقي معارضة عنيفة مثل التي عرفها النبي (ص) ولأن أتباعه إلخ كانوا بعدد قليل مقارنة بأتباع النبي (ص) فإنه لم يتردد في محاربة الفساد وانتهاك حرومات الله كما فعل مع بائعي الهيكل حيث " طردهم من هنالك وقلب مناضد الصارفة ومقاعد باعة الحمام ومنع كل من يحمل بضاعة أن يمر من داخل الهيكل " كما يقول إنجيل مرقص 11.
ثم بعد رفع المسيح عليه السلام واختلاف الأناجيل والعقائد حول طبيعة عيسى عليه السلام وأمه عليها السلام، فرضت المسيحية في عهد الإمبراطور الروماني قنسطنتين بقوة الحديد والنار بحيث كان يقتل كل من يرفض الديانة المسيحية. فبعد سنوات قليلة قضى على الوثنية الرومانية واليونانية وأصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية. فما لم يقوم به المسيح عليه السلام للأسباب التي ذكرناها قام بها قنسطنتين حيث قض على الوثنية الرومانية واليونانية اللواتي كانتا أقوى وأعتد من الوثنية العربية.
و منذ ذلك الحين والمسيحية تفرض بالقوة كما كان الحال في أمريكا الجنوبية حيث دخل المنصرون مع الغزاة الأسبان والبرتغاليين وقضوا على الحضارات القديمة وأدخلوا السكان الأصليين في المسيحية بالقوة. نفس الشيء وقع في أمريكا الشمالية وفي إفريقيا حيث قضى أتباع المسيحية على الملايين من السكان الأصليين وأدخلوا الباقي في ديانتهم بالقوة. وفي إفريقيا اليوم مقولة مشهورة تقول : " جاء المنصرون والاستعماريون إلى إفريقيا ومعهم الإنجيل، فأخذوا منا أراضينا وأعطونا الإنجيل ! ".
و ماذا فعل أتباع المسيحية دين الحب والتسامح حين استلوا على الأندلس في 1492 ميلادي ؟ أجبروا مئات المسلمين على اعتناق المسيحية وقتلوا الآلاف منهم بعد محاكمتهم من طرف محاكم التفتيش السيئة الذكر التي كان يديرها رجالات الكنيسة أمثال توركيمادة، كسيمنيز وغيرهم.
أمّا المسلمون أتباع محمد (ص) فأين ما دخلوا وأين ما حلوا تركوا السكان الأصليين يختاروا بين اعتناق الإسلام والبقاء على عقيدتهم مقابل دفع ضريبة تسمح لهم أن يعفوا من الخدمة الوطنية في الجيش والتمتع بكل شعائرهم الدينية حتى شرب الخمر وأكل لحم الخنزير بالنسبة للمسيحيين والحكم بشرائعهم وذلك تحت حماية الدولة الإسلامية !
و نتيجة لهذا التسامح الذي لا مثيل له في التاريخ، نجد إلى يومنا هذا بقاء الديانات الأخرى في المناطق التي حكمها المسلمون مثل الأقليات المسيحية واليهودية في الدول العربية، المجوسية في إيران، الهندوسية في الهند إلخ .. من هو الدين المتسامح إذن؟
ثم يتكلم صاحب الرسالة عن الاقتتال الذي وقع في حروب الردة ليحاول أن يبين أنّ تاريخ الإسلام اتسم بالعنف. فليعلم هذا المغرور به أنّ هذه الردة كانت تهدد كيان الدولة الإسلامية ولذلك خاضها المسلمون. لم تكون حروب عقائدية مثل التي وقعت بين الطوائف المسيحية طوال تاريخ النصرانية. يريد أمثلة على ذلك ؟ فها هي : في نوميديا القديمة (شمال إفريقيا حاليا) ظهر أسقف يسمى دناة الذي خرج عن عقيدة الكنيسة الرومانية واختلف معها حول طبيعة المسيح (عليه السلام) فشنت عليه الكنيسة حربا شديدة قادها الأسقف أوجستين الذي استطع أن يقض على حركته و " ردته " ومحى آثاره بعد حروب عديدة.
بعد مجمع إيفاز في سنة 431 ميلادي الذي كفّر الأسقف نسطور لأنّه رفض الاعتراف بمريم كأم لله وقال أن طبيعة المسيح ناسوتية ولسيت لاهوتية، حكم عليه الموت عطشًا في الصحراء بينما قتل أصحابه وهرب الباقي إلى المنطقة العربية.
وهل يعرف ما وقع بين الكاثوليك والبروتستانت طوال الست قرون الماضية؟ أشياء لا يصدقها العقل من تكفير من الطرفين، من حروب واقتتال، من حقد وكراهية لا زالت بعض آثارها في إيرلاندا الشمالية.
هذا ليعلم أن كل الديانات عرفت الفتن والاقتتال حتى الديانات والفلسفات التي ليس لها كتب سماوية. وما يحدث الآن في سريلنكا بين البوذيين والهندوس خير دليل على ذلك.
أخيرًا إذا كان الإسلام ورسوله الأكرم مصادر الشر كما يقول صاحب الرسالة مرددًا ما يقوله المنصرون منذ القديم فلماذا لم يخبر المسيح عليه السلام - الذي هو إله في نظرهم - أتباعه بخطر الإسلام الذي أصبح يضاهي النصرانية حتى في عقر دارها ؟ ألم يكون المسيح يعلم الغيب بما أنه إله في اعتقادهم ليجهل هذا الحدث العظيم الذي هو مجيء الرسول (ص) ستة قرون فقط بعد رفعه؟ هذا السؤال طرحه العالم فرتجوف شيون الذي كان مسيحيا ثم اعتنق الإسلام وأصبح صوفيا في كتابه " الوحدة العقائدية للديانات " دار نشر لوساي باريس 1987.
ثم ماذا يقول صاحب الرسالة في كتاب مقدس يقول أن ابن الله جاء ليخلص العالم من ذنوبه وليفدي البشر بمقتله ثم عندما وضع على الخشبة ليصلب صاح : " إلهي، إلهي، لما تركتني ! ". وقد قال المفكر باسكال معلقا على هذا الكلام : " إنّ المسيح يخشى الموت ". أيدري ماذا كان يقول النبي (ص) حين حضرته الموت : " اللّهم الرفيق الأعلى " يريد بذلك شوقه للالتحاق بالله سبحانه.
أدعو الله سبحانه وتعالى أن يفتح أعين هذا المسكين وأعين أمثاله الذين غرر بهم وأن يعيدهم إلى طريق الصواب، طريق التوحيد، لأنّه لا يمكن أن نترك أنشطاين ونعود إلى نيوتن كما قالت السيدة إيفادو فيتراي مييروفيتش عندما سئلت عن سبب اعتناقها الإسلام بعدما كانت مسيحية، تريد بذلك أن الإسلام جاء ليكمل المسيحية ولا يمكن أن نتركه ونعود إلى الوراء.
و بما أنّه يقول أنّه تنصر وهو شاب صغير، فلا شك أنّه لا يعرف الإسلام على حقيقته وكذلك النصرانية. لذا أوصيه بمطالعة كتاب " إظهار الحق " للشيخ رحمه الله الهندي رحمه الله، وكذلك كتاب عبد الله الترجمان " لماذا أصبحت مسلما ؟ " وكذلك كتب المرحوم أحمد ديدات ثم ليحكم أي دين أصح. |
|